العلامة الحلي

تقديم 48

منتهى المطلب ( ط . ج )

الطَّوسيّ ، على رواية شاذّة تنفي وجوب طواف النّساء في العمرة المفردة : ( يجب العدول عنها ، إلى العمل بالأكثر . إلخ ) . وهذا بالنّسبة للشّهرة الرّوائية ، أمّا العمليّة فإنّ المؤلَّف مقتنع بكونها أحد المرجّحات في حقل التّعارض بين النّصوص ، أو مطلقا ، وهذا ما يمكن ملاحظته في الممارسة التّالية ، حيث رجّح بها الرّواية الَّتي تقرّر بأنّ العائد من السّفر ينتهي عند الحدّ مقابل الرّواية الذّاهبة إلى أنّه ينتهي مع دخوله البيت ، قائلا وهو في معرض الرّدّ : ( يترجّح ما ذكرناه أوّلا لوجوه : أحدها : الشّهرة بين الأصحاب ) . طبيعيّا ، لا يعنينا أن تكون قناعة المؤلَّف بهذه الشّهرة نابعة من استخلاصه إيّاها من المرجّحات المنصوص عليها ( مثل قوله « ع » : خذ بما اشتهر بين أصحابك ) في مرفوعة زرارة ، أو في رواية ابن حنظلة الَّتي استفاد البعض منها الشّهرتين : الرّوائيّة والفتوائيّة ، أو تكون قناعته نابعة من مطلق المرجّحات الَّتي يتوكَّأ المؤلَّف عليها في ممارساته عند تعارض الخبرين ، أو الخبر مع الأصل . إلخ ، بقدر ما يعنينا أن نشير إلى أنّ « الشّهرة » تظلّ واحدا من المرجّحات عند التّعارض . ولكن ليس بنحو مطلق ، بل حسب متطلَّبات السّياق ، حيث سبق أن لحظنا - في ردّ المؤلَّف على القائلين بعدم انفعال البئر بالنّجاسة - عدم قناعته بعمل الأكثر وأنّها ليست حجّة « 2 » ولكنّها تكون كذلك في سياقات خاصّة . وأمّا التّرجيح بموافقة القرآن الكريم ، فيمكن ملاحظته في ممارسات متنوّعة ، منها : ترجيحه للرّوايات النّافية لغسل الجنابة بالنّسبة لمن يتضرّر به مقابل الرّوايات الآمرة بالغسل ، حيث عقّب على الرّوايات الأخيرة قائلا : ( وهذه الرّوايات - وإن كانت صحيحة السّند - إلَّا أنّ مضمونها مشكل ، إذ هو معارض لعموم قوله تعالى * ( ما جعل عليكم في الدّين من حرج ) * . ومنها : رفضه للرّواية الواردة بأنّ النّبيّ « ص » مسح على الخفّ بالنّسبة للوضوء ، حيث عقّب قائلا :

--> « 2 » من الواضح عند أهله أنّه فرق بين كون الشّيء مرجّحا لأحد المتعارضين وكونه حجّة بنفسه ، فمجرّد عمل الأكثر لا حجّة فيه ، إلَّا أنّه من المرجّحات ، فإذا عمل الأكثر ما كان مقتضى الأدلَّة خلافه لا يعتنى به ، وأمّا إذا وقع بين طائفتين من الرّوايات تعارض فالتّرجيح مع ما عمل به الأكثر .